البرلمان اللبناني يناقش حكومة سلام وسط خلافات بشأن السلاح والسياسات المعيشية
يناقش مجلس النواب اللبناني أداء حكومة نواف سلام يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط خلافات حول سلاح حزب الله والضرائب والكهرباء والتنسيق مع رئاسة الجمهورية.
يعقد البرلمان اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء جلسة مناقشة عامة لعمل حكومة نواف سلام، بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، في ظل توترات سياسية بشأن حصر السلاح بيد الدولة وخلافات اقتصادية واجتماعية. وتأتي الجلسة بعد أكثر من عام على آخر مناقشة عامة لأداء الحكومة في يوليو/تموز 2025.
وبحسب معلومات «العربي الجديد»، يرجح أن تستمر الحكومة بدعم غالبية نيابية تؤيد بقاءها، لكن المناقشات المرتقبة ستتناول ملف سلاح حزب الله والضرائب والغلاء والقرارات الوزارية التي أثارت اعتراضات شعبية. ومن بين الملفات قرار تنظيم تركيب الطاقة الشمسية الذي صرف سلام النظر عنه بعد الجدل الذي رافقه، إضافة إلى الكهرباء والاتصالات والمحروقات ورواتب موظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين.
وكان المجلس قد ناقش سياسة الحكومة في منتصف يوليو 2025، بعد نحو خمسة أشهر من تشكيلها، ومنحها الثقة بأكثرية 69 صوتاً. وتلت ذلك تطورات سياسية وأمنية زادت الخلافات، من أبرزها قرارات مجلس الوزراء بشأن حصر السلاح في جلستي 5 و7 أغسطس/آب 2025، ثم الأحداث التي أعقبت تجدد الهجمات الإسرائيلية الموسعة في 2 مارس/آذار 2026.
وتفيد معلومات الصحيفة باتساع التباينات داخل الحكومة وبينها وبين رئاسة الجمهورية. وتشير إلى امتعاض سلام وعدد من الوزراء مما يعتبرونه تفرد الرئيس جوزاف عون بقرارات، خاصة في التفاوض مع إسرائيل، من دون علم أو تنسيق بين الرئيسين.
وتشمل الخلافات، وفق المعلومات نفسها، غياب التنسيق بين الوزراء في ملفات تتطلب مشاركة الوزارات المعنية، والتباين في التعامل مع العلاقة بإيران وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية. ويضع ذلك مسائل التنسيق الحكومي والرئاسي ضمن خلفية الجلسة المنتظرة إلى جانب الملفات الأمنية والمعيشية.
ورغم الانتقادات التي تواجهها الحكومة وتهديد حزب الله بإسقاطها أكثر من مرة، تقول معلومات «العربي الجديد» إنها ما زالت تحظى بدعم لاستمرارها، خصوصاً من بري. وتربط هذه المعلومات التأييد بمخاوف من أن يؤدي إسقاط الحكومة، داخل المجلس أو تحت ضغط التحركات النقابية والشعبية، إلى مزيد من التدهور والتوتر الداخلي.
وقال نواب من حزب الله في مناسبات سابقة إن السلطة السياسية تستحق المساءلة بسبب ما وصفوه بإهمال مسؤولياتها تجاه المواطنين. وأعلنوا أنهم سيطرحون في الجلسة أسئلة عما أنجزته الحكومة ومدى التزامها بالبيان الوزاري الذي حصلت على أساسه على الثقة.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري وسام اللحام لـ«العربي الجديد» أن طرح الثقة يتطلب غالبية النواب الحاضرين، وأن النصاب يكتمل بحضور 65 نائباً من أصل 128. وأشار إلى أن هذه أول جلسة مساءلة منذ يوليو 2025، معتبراً أن الدور الرقابي والسياسي للمجلس ينبغي أن يظهر أثناء الأزمات.
وقال اللحام إن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على عقد جلسة مساءلة ومناقشة عامة للحكومة بعد كل ثلاث جلسات عمل للبرلمان. ومن هذا المنطلق، رأى أن عقد الجلسة إجراء طبيعي يفترض أن يتكرر دورياً، وأبدى استغرابه من تأخرها إلى هذا الوقت.
وتتزامن المناقشة مع تحركات متفرقة اعتراضاً على سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية. وينقل التقرير مخاوف من احتمال لجوء حزب الله، الممثل بوزيري العمل والصحة، إلى التصعيد في الشارع عبر الملفات المعيشية، في سياق اعتراضه على حصرية السلاح واتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي والمفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن. ولم يعرض التقرير هذا الاحتمال بوصفه قراراً معلناً من الحزب.
ويتوقع أن يركز نواب «التيار الوطني الحر»، غير الممثل في الحكومة، ورئيسه جبران باسيل على أسئلة موجهة خصوصاً إلى وزراء «القوات اللبنانية»، التي يرأسها سمير جعجع، بشأن أزمة الكهرباء والتقنين الحاد. كما يتوقع أن يرد نواب القوات على الانتقادات ويطرحوا أسئلة عن حصر السلاح ومسؤولية حزب الله عن دخول البلاد حربين، مع استمرارهم في منح الثقة للحكومة رغم ملاحظاتهم على أدائها.
ويرجح أيضاً أن يطالب نواب مستقلون و«تغييريون» بتسريع خطة حصر السلاح، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، خاصة في الجنوب، وإعلان المناطق التي تتعرض لاعتداءات إسرائيلية خالية من السلاح.
L.Faisal--CdE